مرتضى بن محمد الاردكانى اليزدى

60

رسالة في الإجتهاد والتقليد

مسئلة : هل يجب تعيين التقليد بمعنى عدم الترديد في العمل اعتمادا على فتوى أحدهما لا على التعيين أم لا . اعلم أن المسئلة تفرض تارة في صورة اتفاق المجتهدين في الفتوى كما إذا أفتيا بوجوب جلسة الاستراحة وأخرى في صورة اختلافهما في الفتوى كما إذا أفتى أحدهما بوجوب صلاة الجمعة والآخر بوجوب الظهر . اما الكلام في الفرض الأول ففيه قولان يظهر من السيد في العروة وجوب التعيين حيث قال في المسئلة الثامنة : التقليد هو الالتزام بالعمل بقول مجتهد معين وتبعه جمع أخر ، واستدل له بان الفرد المردد لا وجود له في الخارج حتى يصلح ان يكون موضوعا للحجية أو غيرها من الأحكام ، والقول الثاني عدم وجوبه وكفاية الاستناد في مقام العمل إلى رأى أحدهما لا على التعيين لوجود المقتضى وعدم المانع . اما الأول - فهو صدق رجوع الجاهل إلى العالم ، وقد عرفت ان عمدة الدليل على التقليد انما هي بناء العقلاء على ذلك لرفع الجهل ولا مدخلية للتعيين في رفعه . واما الثاني - فلان ما ذكر من المانع هو عدم الوجود الخارجي للفرد المردد ، ويرد عليه ان ذلك مانع عن حمل الأمور الخارجية عليه مثل كونه زوجا أو قاتلا أو مديونا ونحوها ، واما الأمور المعنوية مثل الحجية والاستناد فلا مانع عن حملها عليه لأنه أمر معنوي له تقرر أصيل في المعنى فكان للحجية وعاء في المعنى فلا مانع عن القول بان الفتوى من أحد المجتهدين لا على التعيين بوجوب جلسة الاستراحة حجة على المقلد كما أن الأمر كذلك في الخبرين المعتبرين المتفقين فهل ترى لزوم الاستناد إلى واحد معين معللا بان الفرد المردد لا وجود له في الخارج ، وتوهم ان المراد من قوله عليه السّلام : « انظروا إلى رجل منكم » هو الرجوع إلى الواحد المعين لان تنوين الرجل تنوين الوحدة مدفوع أولا بأن تنوينه تنوين التمكن لا تنوين الوحدة لندرة استعماله فيه ، بل قد يقال إن : تنوينه تنوين التنكير ، وثانيا على فرض تسليم كونه تنوين الوحدة